المحقق البحراني

462

الحدائق الناضرة

تبقى الرواية المذكورة سالمة عنده من المعارض ، فيتعين العمل بها ، خصوصا مع صحة السند واعتضاد ذلك برواية صاحب الفقيه ، المشعر بقوله بمضمونها والعمل بها ، بناء على قاعدته المذكورة في أول الكتاب ، كما تكرر في كلامهم من عد مضامين أخباره مذاهب له ، بناء على القاعدة المذكورة . وليس هنا بعد الاجماع المذكور إلا العمومات التي أشاروا إليها ، من حصول الغرر ، وتطرق النزاع ونحو ذلك . وهذه العمومات - مع ثبوت سندها وصحته - يمكن تخصيصها بالخبر المذكور ، بل من الجائز - أيضا - تخصيص الاجماع المذكور ، مع تسليم ثبوته ، بهذا الخبر الصحيح ، كما يخصص عمومات الأدلة من الآيات والروايات ، وهو ليس بأقوى منها ، إن لم يكن أضعف ، بناء على تسليم صحته . وحينئذ فيقال باستثناء صورة حكم المشتري ، وقوفا على ظاهر الخبر . وما المانع من ذلك ؟ وقد صاروا إلى أمثاله في مواضع لا تحصى ، على أنه سيأتيك ما يؤيد ما ذكرناه ويشيد ما اخترناه . وأما ما ذكروه من عدم الصحة مع كون المبيع مجهول القدر ، وإن كان مشاهدا فقد تقدم ذكر خلاف الجماعة المتقدم ذكرهم في ذلك . قال في الدروس : ولا تكفي المشاهدة في الوزن ، خلافا للمبسوط ، وإن كان مال السلم ، خلافا للمرتضى ، ولا القول بسعر ما بيعت مع جهالة المشتري ، خلافا لابن الجنيد ، حيث جوزه ، وجعل للمشتري الخيار ، وجوز ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة جزافا بثمن جزاف مع تغاير الجنس ومال في المبسوط إلى بيع الجزاف وفي صحيحة الحلبي كراهية بيع الجزاف . انتهى . أقول : صحيحة الحلبي المذكورة هي : ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح ، عن الحلبي عن الصادق عليه السلام في رجل اشترى من رجل طعاما ، عدلا بكيل معلوم ، ثم إن صاحبه قال للمشتري : ابتع هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر